بودكاست “وجوه من إدلب” – حكاية عبير الخطيب: الطبيبة التي رفضت الرحيل
في حلقة جديدة من سلسلة “وجوه من إدلب”، نسلط الضوء على قصة د. عبير الخطيب، الطبيبة التي أصبحت رمزًا للصمود الطبي والإنساني في إدلب، وسط ظروف الحرب القاسية التي يعيشها المجتمع المحلي.
النشأة والخلفية
وُلدت عبير الخطيب في إدلب عام 1987 لعائلة محبة للتعليم
والخدمة المجتمعية. منذ طفولتها، كانت مهتمة بمساعدة الآخرين، وكان لديها شعور
مبكر بأن دورها في الحياة يتجاوز الاهتمام بنفسها ليشمل خدمة مجتمعها. تقول عبير
في حديثها للبودكاست:
“كنت أرى في عيادة والدي الكثير من الناس الذين لا يجدون
من يستمع لهم، فقررت أن أكون طبيبة لأكون جزءاً من حلِّ مشاكلهم.”
بعد تخرجها من كلية الطب بجامعة حلب، عادت إلى إدلب لتبدأ
عملها في مستشفى محلي، قبل أن تتصاعد الأحداث وتغير من واقع المدينة وحياتها
المهنية.
مواجهة الحرب
مع اندلاع النزاع، أصبح عمل عبير على خطوط المواجهة.
تصف في الحلقة كيف كانت تستيقظ قبل الفجر، مستعدة لاستقبال حالات الطوارئ:
“كنا نصل إلى المستشفى قبل أن يستيقظ الجميع… نجهّز أدوات
الجراحة، وننتظر أول حالة تدخلنا.”
شهدت عبير مآسي عديدة، من جرحى القصف إلى فقدان زملاء عملهم
بسبب نقص الأدوية والموارد. لكنها صمدت، مؤمنة بأهمية وجودها بين الناس.
الدور المجتمعي
لم يقتصر تأثير عبير على المستشفى فقط، بل توسع إلى المجتمع
المدني:
- أسست فرق إسعاف متنقلة تدخل الأحياء
الأكثر تضرراً.
- نظمت ورش إسعافية للشباب والمواطنين
لتمكينهم من التعامل مع الإصابات الطارئة.
- أطلقت شبكة تطوع محلية لتأمين الأدوية
والمستلزمات الطبية الأساسية.
هذه المبادرات جعلتها رمزاً للأمل والصمود في إدلب، خاصة في
فترة شح الموارد وزيادة المعاناة اليومية.
لحظات إنسانية
من أبرز المقاطع التي وردت في الحلقة، تتذكر عبير حادثة طفل
وصل إلى المستشفى بعد انهيار جزء من منزله:
“أذكر طفلاً جاء من تحت الأنقاض… كان صامتاً جداً… لم أكن
أعرف إن كان سيبقى على قيد الحياة. لكن عندما وضعنا له قطعة خبز، نظرت إليّ عيناه
بعينين لم أنسَهما أبداً.”
هذه اللحظة أصبحت رمزاً للتحدي والأمل في حياتها وحياة
مجتمعها، حيث تعلمت أن رسالتها كانت أكبر من خوفها الشخصي.
ما بعد الألم
رغم كل الصعوبات، تحولت عبير إلى شخصية ملهمة للشباب في إدلب:
- أطلقت برامج تدريبية للممرضين الجدد.
- ساعدت في إنشاء عيادات طبية متنقلة
لتغطية المناطق النائية.
- عملت على توفير معدات إسعاف أولي
للأطفال في المدارس بالتعاون مع منظمات محلية.
عبير تقول في نهاية الحلقة:
“ربما لم أكن لأختار الحرب… لكنني اخترت أن أكون هناك، مع
الناس الذين أحبهم.”
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *

