مكتبة ودور نشر
لم يعد الحصول على أي كتاب أمرا صعبا أو خطراً في الشمال السوري، يكفيك أن تملك النقود لشرائه بنسخته الأصلية أو تتوجه لإحدى المكاتب العاملة بالطباعة لاقتناء نسخة مطبوعة في إدلب، حيث لمس الشاب أيمن النبعة حاجة المدينة لمثل هذه المشاريع، فأسس منذ ثلاث سنوات مكتبة وداراً للنشر.
تنقسم الكتب المعروضة في مكتبة النبعة إلى قسمين، الأول
الكتب التي يتم إدخالها من مناطق النظام أو من تركيا وتكون أكثر كلفة بالنسبة
للقارئ بسبب مرورها على المعابر ودفع الإتاوات من جهة وبسبب انخفاض سعر صرف الليرة
السورية من طرف آخر، أما القسم الآخر فهو القسم المطبوع في دار الطباعة التي أسسها
النبعة.
ويعمل الشاب على طباعة أي كتاب يطلب منه ويمنحه غلافا
مناسباً، بالإضافة لطباعة الكتب التي يرى أنها تطلب بكثرة أو تلك التي يذيع صيتها
خلال فترة من الفترات.
يقول النبعة للجزيرة نت "أعلم أن طباعتي للكتب أمر
مخالف للقانون العام لدور النشر، لكننا مجبرون على هذا التصرف، نتيجة حاجة القارئ
للكتب وعجزه عن شرائها من جهة، أو صعوبة تأمينها وإدخالها إلى البلدة من جهة أخرى،
لاسيما تلك التي يحتاجها الطلاب الذين يجرون أبحاثا ضمن دراساتهم".
ويرى أن اهتمامات القراء تختلف وتتنوع بحسب أعمارهم حيث
يميل غالبية القراء الشباب للروايات العربية والمترجمة، في حين يميل الأكبر سناً
إلى الكتب ذات الطابع الإسلامي أو الفلسفي.
ويردف النبعة "وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً سلبياً في تناقص عدد القراء ومرتادي المكتبات، بسبب عزوفهم عن القراءة ومتابعة ما
تبثه تلك الوسائل من جهة، وبسبب توجه الكثير منهم للقراءة الإلكترونية من جهة
أخرى، بسبب سهولة الوصول إليها".
مكتبة إدلب الرقمية: نافذة على تاريخ وثقافة المدينة
تعد مكتبة إدلب الرقمية واحدة من أبرز المبادرات الثقافية
التي تهدف إلى توثيق تاريخ المدينة وإحياء ذاكرة مجتمعها، خاصة في ظل الظروف
الصعبة التي مرّت بها إدلب خلال السنوات الأخيرة. المكتبة لا تقتصر على كونها
مكانًا لتخزين الكتب، بل هي منصة رقمية توفر الوصول إلى مصادر متنوعة عن المدينة
وتراثها الثقافي والحضاري.
أهداف المكتبة
تسعى المكتبة الرقمية إلى:
- حفظ التراث المعرفي لإدلب
- تجميع الوثائق التاريخية، الصور
القديمة، الكتب، والمخطوطات المتعلقة بالمدينة.
- توفير مواد توثق الحياة الاجتماعية
والثقافية في إدلب عبر العصور.
- تمكين الباحثين والطلاب
- توفير الوصول الرقمي للمواد
الأكاديمية والميدانية.
- دعم الدراسات التاريخية
والأنثروبولوجية المتعلقة بإدلب ومحيطها.
- إحياء ذاكرة المدينة
- عرض مشاريع توثيقية مثل كتاب “إدلب.. البلدة المنسية” الذي صدر عام
2019 للمؤرخ فايز قوصرة.
- تسليط الضوء على الشخصيات التاريخية،
الفعاليات الثقافية، والأحداث المهمة التي شكلت هوية المدينة.
محتوى المكتبة
تضم المكتبة الرقمية مواداً متنوعة مثل:
- الكتب والوثائق التاريخية:
مؤلفات تناولت تطور إدلب منذ العصور القديمة حتى العصر
الحديث.
- الأبحاث والمقالات الأكاديمية:
دراسات حول المجتمع الإدلبي، الاقتصاد المحلي، التراث
الثقافي والمعماري.
- المصادر الميدانية والخرائط القديمة:
صور أرشيفية للمدينة ومخططاتها التاريخية، تتيح للباحثين
مقارنة التطورات العمرانية والثقافية
أهمية المبادرة
في ظل الحرب والنزوح، واجهت إدلب تحديات كبيرة تتعلق بفقدان
الذاكرة الثقافية والهوية المحلية. تتيح المكتبة الرقمية:
- حفظ المعرفة من الضياع أو الإهمال.
- تعليم الشباب والأجيال القادمة عن
تاريخ مدينتهم وتراثهم.
- تعزيز البحث العلمي في موضوعات مرتبطة
بالشمال السوري.
كما أصبحت المكتبة منصة مفتوحة للتواصل بين الباحثين، الطلاب،
والمؤرخين، ما يجعلها مركزاً حيوياً للحفاظ على الذاكرة الجماعية للمدينة.
خاتمة
مكتبة إدلب الرقمية ليست مجرد أرشيف، بل مشروع ثقافي متكامل
يسعى لإعادة إدلب إلى مكانها الطبيعي في التاريخ والثقافة السورية. من خلال توثيق
الماضي وإتاحة المعرفة، تساهم المكتبة في إعادة بناء الهوية الثقافية للمجتمع
الإدلبي، وتمكينه من مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *

