المسرح وسط الأزمات
خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، لم تكن هناك
أعمال مسرحية تُذكر في منطقة إدلب، نظراً إلى شدة القصف وتتابع الأعمال العسكرية
وحركة النزوح والتهجير، إلا أن المسرح بقي محفوظاً في فكر المسرحيين الباقين في
المنطقة.
كان محبو المسرح يخشون تجميع المشاهدين لحضور أي عمل، كي
لا يُستهدفوا من قبل قوات النظام السوري، التي كررت رمي القذائف والبراميل
المتفجرة على التجمعات المدنية عند الأفران والمدارس والمستشفيات من قبل، حسبما
قال المسرحي إبراهيم سرميني لعنب
بلدي.
عام 2018، كانت المحاولات الأولى لإعادة تفعيل المسرح،
مع بدء تطبيق اتفاقيات مناطق “خفض التصعيد” بين الدول الضامنة، روسيا وتركيا
وإيران، التي وعلى الرغم من استمرار خروقاتها سمحت بنوع من الهدوء، استغله إبراهيم
عند انضمامه إلى منظمة “بنفسج” لإطلاق دورة لإعداد الممثلين.
على منصة المركز الثقافي في إدلب، تمكن إبراهيم في العام
ذاته من أن يعرض مع فرقته مسرحية
“سرداب الموت”،
التي تناولت قضية المعتقلين في سجون النظام السوري، بإخراجه، وبنص كُتب بشكل محلي
من قبل كاتب السيناريو مصطفى شحود، وبإنشاد، لم تصاحبه الموسيقى، من قبل المنشد
موفق النجار، “لاقى تفاعلاً كبيراً، رأيت بعض الناس وهم يبكون في المدرجات”، قال
المخرج متحدثاً بفخر.
لم يحِد العرض الثاني الذي أخرجه إبراهيم عن فكرة
المعتقلين، لكنه تناولها بطريقة جديدة، تتضمن استحضار الشخصيات المعتقلة لشخصيات
غائبة عنهم تواسيهم داخل المعتقل، بسيناريو من كتابة قاسم مطرود، لكن الفترة التي
فصلت بين العرضين كانت ثلاث سنوات، مع عرض مسرحية
“تحت الصفر” في 27 من آذار الماضي.
خلال تلك الفترة، أقامت “بنفسج” دورة لإعداد الممثلين،
عام 2019، وجهزت لعرض ختامي، لم يتحقق بعد، نتيجة عملية التهجير التي شهدها ريف
إدلب الجنوبي، بعد تجدد العمليات العسكرية من نيسان ذاك العام وحتى آذار من عام
2020، والتي كانت الأولوية خلالها لفرق الحماية، التي يديرها إبراهيم، أن تتجه
للدعم النفسي والإسعافات النفسية للأطفال والبالغين الذين اضطروا لترك ديارهم تحت
القصف.
أبرز المصاعب التي وجدها إبراهيم في عمله هي إعادة تعريف
الجيل الناشئ بالمسرح، “فكرة المسرح غائبة عن هذا الجيل، لأنه توقف بالكامل عامي
2011 و2012، والآن عند إعادته لا بد من أن تكون العروض حذرة وجاذبة ومفهومة ليحبها
الجمهور ويرغب بالعودة لمشاهدة المزيد”، حسبما قال، مشيراً إلى أن المسرح لا يجوز أن
يبقى مغلقاً دون تفعيل.
بإمكان المسرح أن يوصل
رسائل “إلى العالم”، حسب قول إبراهيم، الذي أضاف أن أحد أصدقائه في هولندا شارك
صوراً لعرض “سرداب الموت”، وقرأ من تعليقات المتابعين أن هناك من صُدم واستغرب أن
يكون ذاك العرض في إدلب، “كل العالم لديه فكرة أن هذه المنطقة منطقة إرهابيين، ولا
يعلمون أننا دعاة حرية، وهذا ما نريد إيصاله عبر المسرح”.
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *

