الحوار سبيل إدلب نحو العدالة والسلام المستدام
من العزلة إلى المشاركة
عكست المناقشات تجربة إدلب
في العزلة والتهميش نتيجة الحصار الذي فرضه النظام السوري السابق. وأعرب المشاركون
عن تطلع واضح لكسر هذه العزلة من خلال تعزيز دور المدينة ومشاركتها في السياق
الراهن، وذلك عبر توسيع نطاق المشاركة وفتح قنوات التواصل والتفاعل مع المحافظات
الأخرى.
تناولت الجلسة ثلاثة محاور
رئيسية: السلام المدني، والعدالة الانتقالية، ودور الإعلام ومنصات التواصل
الاجتماعي في دعم التماسك الاجتماعي.
السلام المدني والعدالة
الانتقالية
أكد المشاركون أن تحقيق
السلام المدني مرهون بتحقيق العدالة الانتقالية أولاً. لا يمكن إرساء سلام مستدام
دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات - من قتل وتهجير وانتهاك للحقوق.
وأكدوا أن العدالة الانتقالية مدخل أساسي للمواطنة، وأن الطريق نحو السلام المدني
يتطلب وقتاً وجهوداً متواصلة لإعادة بناء الثقة ومنع تحريف رواية الثورة السورية.
العدالة الانتقالية وتوثيق
الانتهاكات
سلطت المناقشات الضوء على
أهمية إشراك الضحايا وعائلاتهم في هذه العملية، ونقل شهاداتهم بأمانة، إلى جانب
التوثيق الدقيق للانتهاكات. وتم التأكيد على أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على
المحاسبة فحسب، بل تشمل أيضاً التعويض والإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار.
الإعلام وخطاب الكراهية
اتفق الحضور على أن
للإعلام دوراً حاسماً في توثيق المرحلة الانتقالية ونقل الحقائق بموضوعية، بعيداً عن التزييف. كما أشاروا إلى الدور المزدوج لوسائل التواصل الاجتماعي، التي يمكن أن
تعزز الحوار أو تتحول إلى منصة للتحريض وخطاب الكراهية. دعت جهاتٌ إلى وضع ضمانات
وتدابير تنظيمية تُحاسب على التحريض وتضمن استخدام وسائل الإعلام بما يخدم العدالة
والسلم المدني، مع احترام حرية التعبير.
خلص المشاركون إلى أن استمرار هذه الاجتماعات ليس ترفاً، بل ضرورة لبناء أرضية مشتركة، تُمكّن إدلب من كسر الصور النمطية السائدة، والاضطلاع بدور فاعل كشريك في أي مسار نحو العدالة والسلام والاستقرار
اترك ردًا
Your email address will not be published. Required fields are marked *

